المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العميد ناصر السيد .. وحديث رياضي يتسم بالصراحة، صخرة الدفاع ومدفعجي


خضراوي قديم
21-09-03, 09:34 PM
العميد ناصر السيد عبدالرزاق.. أحد القلائل الذين عايشوا وتعايشوا مع بدايات الحركة الرياضية بدولة الامارات.. رجل تقلد العديد من المناصب الرياضية الهامة على المستوىين المدني والشرطي.. رجل رياضي بدأ حياته الرياضة لاعبا موهوبا, وتدرج حتى تولى رئاسة مجلس الشرطة الرياضية ورئاسة اتحاد الشرطة الرياضي ونائبا لرئيس اللجنة الاولمبية الوطنية, ورئيس مجلس ادارة اتحاد الدراجات. عرفه الجميع قليل الكلام لا يميل الى الاقتراب من الاضواء.. ورغم حياته الرياضية الحافلة, ورغم ان الجميع يشهد له بالكفاءة الادارية والحنكة في اتخاذ القرارات وان له بصمات واضحة على مسيرة الحركة الرياضية منذ بداياتها بدبي والامارات الا ان الذي لا يعرفه الكثيرون ومنهم الشباب ان العميد ناصر السيد كان لاعب كرة قدم موهوب, كان الفريق الذي يلعب له (النجاح) يعتمد عليه في الدفاع كصخرة دفاعية صعب اجتيازها وفي الهجوم (كمدفعجي) متخصص في الضربات الثابتة ومنقذ لفريقه في حالة الهزيمة. التقيت العميد ناصر السيد في امسية رمضانية بنادي ضباط الشرطة الانيق جدا, وكان لقاء حافلا بالذكريات والشجون, ورغم حرصه على الابتعاد عن الاضواء والصحافة الا انه كان يتحدث باستمتاع عن ذكريات الماضي, فالحديث ـ فعلا ـ عن ذكريات الماضي له متعته فهو يعيد الانسان الى شبابه بما فيه من ذكريات, وخاصة اذا كانت كذكريات الحقبة التي عايشها ضيف حلقة اليوم. ففي البداية اكد العميد ناصر السيد عبدالرزاق ان الرياضة في الماضي كانت تختلف عن الرياضة في الحاضر, وخاصة ان فترة الطفولة والشباب لا يمكن نسيانها, وخاصة الانسان الرياضي الذي مارس الرياضة في الماضي ورغم ضعف الامكانيات يحن دائما ان يظل قريبا من الرياضة سواء بفكره أو جهده ولا سيما ان من مارس الرياضة وعايش فترات ميلاد الحركة الرياضية بالامارات (تشرب) بحب العمل والاخلاص والتفاني دون النظر الى عائد او مقابل, فالرياضة كانت وما زالت بالنسبة لهؤلاء ابناء الجيل الماضي تساوي الحب والانتماء والعطاء والاخلاص.


بدأت بالنجاح واستطرد العميد ناصر السيد قائلا: كانت الرياضة في دبي في ظل عدم وجود منشآت وملاعب عبارة عن رياضتين, كرة القدم والسباحة, فالاراضي الخالية شاسعة ويمكن استغلالها في ممارسة كرة القدم والبحر حولنا (كملعب ممهد) لممارسة رياضة السباحة.. لم يكن امامنا سوى هاتين الرياضتين. والحقيقة بدأت لاعبا كغيري من الاقران في المدرسة.. ففي المدرسة الابتدائية الاحمدية كانت البداية ثم انتقلت الى المدرسة الثانوية واشتد عودي وزادت خبرتي بالكرة وفنونها, وكان في ذلك الوقت في دبي ملعبان فقط, الاول في ميدان الاتحاد مقابل مبنى بلدية دبي والملعب الثاني في بر دبي عبارة عن ملعب ترابي بالقرب من نادي النصر الحالي.. ومن هنا كانت البداية حيث كانت المباريات لا تقام الا على احد الملعبين. * وسألته عن سنه الذي بدأ به كرة القدم.. والمراحل التي مرت بها كرة القدم في دبي؟ ـ قال: الحقيقة بدأت وسني 7 سنوات كما ذكرت بالمدرسة الابتدائية, وكنت اشاهد اللاعبين الاكبر سنا اثناء ممارستهم مثل الاخ قاسم سلطان مدير البلدية حاليا, وكان لاعبا بفريق الاتحاد والعقيد علي السيد وكان احسن حارس مرمى وعبدالقادر ابو الشالات وخليفة بن دسمال. وايضا سلطان الجوكر من اللاعبين الممتازين وسعيد سيف ومطر بلال ومطر سالم وعبدالكريم الصاروخ.. ومن شباب الشيوخ كان الشيخ مروان بن مكتوم والشيخ أحمد بن مكتوم, وكل واحد يلعب في منطقته والحقيقة استفدت كثيرا من مشاهداتي لهؤلاء اللاعبين, ومن هنا بدأت رياضة كرة القدم وفريق الاتحاد هو الفريق البارز الذي يضم لاعبين اكبر منا ويستحقون المشاهدة. وأضاف: كنت مع زملائي بنادي الوحدة من الاشبال, وكنا نلعب بالمدرسة صباحا وفي المساء نذهب لمشاهدة اللاعبين الكبار, وفي مرحلة من المراحل فكرت مع زملائي في تأسيس فريق جديد, وبالفعل انشأنا فريق نادي النجاح وكانت المجموعة التي ساهمت في التأسيس وهم جميعا تقريبا من جيلي اذكر منهم الكابتن عبدالرحيم كاظم والعميد محمد حسين علي (سنجل) وكان من اللاعبين المهاجمين الممتازين وياسين ميرزا لاعب ممتاز وعبدالله الحساوي والعقيد خميس سعيد ما زال في مجال الرياضة ومراد ومحمد رسول رحمه الله توفي اثناء التدريب في ملعب كرة القدم عام 1967 بطلق ناري اصابه بطريق الخطأ اثناء حفل شعبي اقيم بمناسبة زيارة أمير الكويت في ذلك الوقت الشيخ صباح السالم.


تنافسنا مع فرق دبي ونحن صغار وأضاف: كنا مجموعة متجانسة ومترابطة رغم صغر السن.. ومن كثرة تفاهمنا داخل الملعب واحساسنا بأننا على مستوى المنافسة مع فرق دبي الاكبر منا سنا, فقررنا ان نلعب ضد هذه الفرق الكبرى وبالفعل بدأنا نلعب ضد فريق الوحدة وفريق النصر وفريق انجليزي من البحرية كان يأتي في زيارات الى دبي كنا نلعب ضدهم وكنا نشعر بأننا نلعب مع فريق اوروبي, ولكن كان مستواهم قريبا منا.. وايضا كنا نلعب ضد فريق الجيش الانجليزي المتواجد في الشارقة.. استمر فريق النجاح في مسيرته بنجاح. وفي ذلك الوقت (نهاية الستينيات) كانت في دبي فرق انشئت كفريق الاتحاد والوحدة والنصر والشعب والعروبة.. ثم انشأ سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ناديا جديدا باسم نادي الزمالك وكان لاعبا ممتازا يقود الفريق في مبارياته بحكمة وموهبة عالية.. وجلب سموه الى فريق الزمالك افضل اللاعبين واصبح فريقا قويا ومنافسا لكل الفرق.. واستمرت مسيرة نادي الزمالك حتى تحول اسمه الى الوصل الحالي.. ومن اللاعبين الذين احضرهم سمو الشيخ محمد بن راشد الى صفوف نادي الزمالك في ذلك الوقت اللاعب سلطان الجوكر وبعض الاجانب العاملين بدبي منهم محمد الجامع الذي كان بفريق النجاح واللاعب عبدالكريم وجامع من النصر.. وكان بالفعل اقوى فريق وكانت كل الفرق تعمل له الف حساب.


اللاعب كان متعدد المواهب الرياضة في السابق وخاصة كرة القدم كانت تعتمد على موهبة اللاعب ومهارته الفنية ففي ظل الامكانيات لم تكن الفرق لتنجح لو لم تكن الموهبة هي الاساس.. وكان اللاعب في ذلك يؤدي كلاعب.. وفي نفس الوقت عضو مجلس ادارة واداري وفني ملاعب (يقوم بالتخطيط وتركيب الشباك) وكان يقوم بعملية تحصيل التبرعات والاشتراكات.. يعني اللاعب كان يقوم بكل الادوار.. بل حينما نستضيف ـ على سبيل المثال ـ فريقا لنلعب معه كنا نقوم بتجهيز الملعب واعداد اماكن المفترجين وتركيب الشباك وغيره وغيره.. وكانت الامكانات لا تسمح بتشغيل عماله او الصرف على امور نقدر على عملها.. وكانت الايرادات التي تأتي من التبرعات او الاشتراكات كانت تصرف في حدود شراء كرات او ملابس فقط.. بمعنى لم يكن هناك مبدأ لمكافآت او غيره. وحينما تكون هناك مباراة في الشارقة كان احد الزملاء او احد المشجعين يتبرع بتأجير سيارة نذهب بها الى الشارقة أو رأس الخيمة أو ابوظبي لاداء المباراة والعودة.. يعني لم يكن بالاندية امكانيات للانتقال.


ناصر .. صخرة الدفاع والمدفعجي * وعدت مرة اخرى اسأله عن رحلته كلاعب.. ـ قال: الحمد لله استمريت كلاعب في فريق النجاح كمدافع في حالة عدم تعرض مرمانا الى اهداف, واذا دخل مرمانا هدفا, كنت اتقدم للعب كمهاجم.. فقد عرف عني قوة التصويب في اتجاه المرمى.. وكنت متخصصا في تصويب الضربات الثابتة من جميع الاتجاهات.. بما فيها الضربات الركنية لدرجة اني مرة احرزت هدفا في مرمى النادي الاهلي من ضربة ركنية.. واحرزت هدفا آخر من ضربة ثابتة في منتصف الملعب لدرجة انه من (بعد) الكرة لم يقف امامي حائط والحارس لم يكن يتوقع اني سأصوب الا انه فوجىء بالكرة داخل الشباك.. وكان في مباراة الفحاحيل الكويتي وكنت العب مع النصر كمحترف. وفي الدفاع كانوا يسمونني الصخرة.. ربما لقوة بنياني وصلابتي في الدفاع. واعتقد ان اخلاصي وغيرتي في الاداء كانا السبب في اصابتي في ركبتي فقد اصبت واجريت ثلاث عمليات جراحية واحدة للغضروف واثنتين لاستئصال الرباط الصليبي.


تقليص الاندية كان سببا في تأسيس الشباب العربي وأضاف: وفي عام 1975 وبعد مشوار استمر عشرة اعوام داخل الملاعب قررت الاعتزال بسبب انشغالي بعملي في الشرطة كنت ألعب للمحافظة على اللياقة ولكني فضلت العمل في مجال الادارة من فرط تعلقي بالرياضة وعدم استطاعتي الابتعاد عن مجالها.. وجاءت فترة ابتعدت تماما عن الاندية بعد ان تضاعفت مسئولياتي بالشرطة.. وحتى عام 1984 كلفت برئاسة اتحاد الدراجات لمدة 8 اعوام متصلة وفي عام 1988 تم اختياري نائبا لرئيس اللجنة الاولمبية الوطنية استمريت دورة واحدة وفضلت الاستقالة.. وكان رئيس اللجنة الاولمبية في ذلك الوقت احمد بوحسين, وفي نفس الوقت كلفت برئاسة اتحاد الشرطة الرياضي وكان هذا دافعا للاستقالة من اللجنة الاولمبية لاعطاء الفرصة للآخرين.


ابتعد البعض وأنا منهم * وعدت مرة لأقتحم عمق ذكريات العميد ناصر السيد وسألته عن علاقته بتأسيس بعض الاندية في بداية الحركة الرياضية بالدولة؟ ـ قال بصراحته المعهودة: الحقيقة كان الوسط الرياضي في حقبة الستينيات وسطا بسيطا وكل العاملين فيه يتسمون بالصفاء والطيبة, فقد بدأت فعلا مشاركا في تأسيس نادي النجاح, ثم جاءت تعليمات من الحكومة بتقليص عدد الاندية والابقاء على اربعة اندية فقط في دبي.. وبالفعل انضم ناديا النجاح والوحدة وسمي بالنادي الاهلي (الحالي) والحقيقة كان وراء تفكيك نادي النجاح في ذلك الوقت عدم رضا بعض اللاعبين بالنجاح على الانضمام الى الوحدة.. وخاصة ان لاعبي النجاح في ذلك الوقت كانوا اقل سنا من لاعبي نادي الوحدة فشعروا ان فرصتهم في التواجد بعد الضم ضعيفة.. فابتعد البعض وأنا منهم.. وعلى فكرة كنت اتمتع بحب كل الفرق المنافسة بسبب علاقتي الطيبة مع الجميع, فشاركت مع بعض الزملاء في تأسيس ناد جديد باسم الشباب العربي .. الشباب الحالي. ومن الذاكرة قال: كان هناك لاعبون تركوا بصمات تميزوا بالموهبة والاداء الممتاز والاخلاص والانتماء امثال سعيد سيف لاعب ايسر وهداف, واتصور اني اتمنى ان يتكرر مثل هذا اللاعب.. وايضا اللاعب خليفة بن دسمال وكان لاعبا موهوبا ومحمد العصيمي كان لاعبا جيدا وذا اخلاق طيبة وجمعة غريب حارس ممتاز جدا ويوسف حاجي ناصر كان حارس النجاح وحارس المنتخب والمرحوم مطر سالم لاعب ممتاز.. الحقيقة كانت هناك مهارة فنية وموهبة يتمتع بها جيلي ومن سبقونا وهذا الزمن مر على العالم كله.

من ارشيف جريدة البيان