خضراوي قديم
21-09-03, 09:28 PM
نجم حلقة اليوم واحد من ابرز نجوم الرياضة الذين لمع نجمهم مع بدايات كرة القدم (المنظمة) بدولة الامارات.. وبالتحديد خلال حقبة السبعينيات.. صنع بموهبته وجهده اسما لامعا.. واطلقت عليه جماهير الكرة والصحافة العديد من الالقاب منها (فنان الامارات والمهندس واحسن لاعب وسط في دول الخليج واللاعب المثالي) وغيره من الالقاب التي ستظل عالقة باسمه وتاريخه
ضيف هذه الحلقة لاعب هادىء ذكي احبته جماهير الكرة الخليجية قبل ان يتعلق به عشاق الكرة بالامارات.. اختصه المولى عز وجل بموهبة فذة.. ابدع في استغلالها.. لعب للمنتخب الوطني وعمره 17 عاما واعتزل مجبرا بالاصابة وعمره 28 عاما اعطى للكرة كل شيء وضحى من اجلها بالغالي والنفيس وباعتبارها (لعوب) ادارت ظهرها ولم تعطه شيئاً!! انه جاسم محمد احد ابرز نجوم المنتخبين الوطني والعسكري ونادي الشارقة التقيت به في اطار سلسلة حلقات (اين هم الان؟) حيث نهتم بالقاء الضوء على تاريخ رموز الحركة الرياضية الاوائل والشهود على المصير بهدف التسجيل والتاريخ الذي تنفرد به (الرياضة) وكان لقائي به مريحا للغاية.. فذاكرته منظمة وعامرة ومازالت شابه.. حاورته باستمتاع ورغبة في استحضار الذكريات.. وتوقفنا معا في العديد من المحطات وما اكثرها.. وازعم اني استخرجت من ذاكرته احداثا ومواقف هامة تستحق التسجيل والتاريخ.. وقدر المستطاع حاولت عرضها في اطار المساحة المتاحة وسأترك لك عزيزي القارىء المجال للغوص في اعماق نجم حلقة اليوم الكابتن جاسم محمد.
البداية كانت بالكويت وعن بداية المشوار الطويل مع كرة القدم قال: كان والدي يعمل في الكويت وكانت الاسرة معه.. وبدأت كرة القدم مع (الربع) وزملاء الدراسة تقريبا اواخر عام 1967 وكنا نلعب في (الحواري) وفي ساحة المدرسة الى ان رشحني مدرسي التربية الرياضية بالمدرسة للانضمام الى نادي الشباب الكويتي ولم يكن سني يتعدى الـ 13 عاما وبالفعل انضممت لفريق تحت 15 سنة ولعبت عدة مباريات ودية ثم انتقلت الاسرة الى دبي في مطلع السبعينيات والتحقت بنادي العربي (الشباب حاليا) ولعبت مع الفريق الاول مباشرة وكان سني 15 عاما واحببت اللعب في خط الوسط.
البداية الحقيقية مع الشارقة
وفي عام 1971 انتقلنا الى الشارقة وانضممت مباشرة الى نادي العروبة (الشارقة حاليا) الذي كان يلعب له شقيقي الاكبر يوسف.. ومباشرة لعبت للفريق الاول.. وكان يضم على ما اذكر شقيقي يوسف محمد وسعيد دبل ومحمد الناخي وراشد المزروعي ومبارك حمود واحمد مصبح وسعيد البردان وسلطان الهاجري وسند خليفة وجمال موسى. ومع بداية موسم 74/75 تم دمج نادي العروبة مع نادي الخليج تحت اسم نادي الشارقة وبطبيعة الحال انضمت الينا مجموعة لاعبين من نادي الخليج اذكر منهم سالم بالاسود واخيه مبارك بالاسود وجمعة ربيع وحميد الزري ونجم الدين فضل. واضاف: قضيت في نادي الشارقة اجمل ايام حياتي.. لعبت خلالها احلى المباريات واستمتعت بحب الجمهور ومؤازرته وشاركت في حصول نادي الشارقة على بطولتين للدوري ومثلهما للكأس وكان مشواري رائعا.. كنت العب مع الشارقة باستمتاع شديد.
بداية الرحلة مع المنتخب الوطني
وعن بدايته مع المنتخب الوطني قال: في عام 1972 اختارني الكابتن المرحوم شحته (مدرب المنتخب في ذلك الوقت) للانضمام الى صفوف المنتخب الوطني استعدادا للمشاركة في بطولة كأس الخليج العربي الثانية بالسعودية وكان سني وقتها لا يتعدى الـ 17 عاما واعترف انني لم استطع التأقلم مع لاعبي المنتخب بسبب صغر سني عنهم جميعا بما فيهم شقيقي يوسف الذي يكبرني بخمسة اعوام.. ففضلت الابتعاد.. ولم يكن امامي سوى (الهروب) من المعسكر.. وكان المعسكر في النادي الاهلي بدبي.. استأذنت المدرب في عدم حضور التدريب وتركني ارتاح في الفندق وذهب الفريق الى الملعب وخرجت من الفندق الى الشارقة مباشرة.. وفي اليوم نفسه اتصل بي شحته واعضاء مجلس ادارة الشارقة وحاولوا معي ولكني فضلت الابتعاد.. وسافر الفريق الى السعودية بدوني.. وتابعت مبارياتهم وشعرت بحزن شديد جداً!!
اعترف اني هربت من المنتخب! واضاف وعلامات التأثر بادية على وجهه.. قال: ندمت اشد الندم ووضعت كل طاقتي في مبارياتي مع فريق الشارقة.. كنت افرغ طاقتي المخزونة كمحاولة مني لتخفيف اثار عذاب الضمير التي سيطرت علي.. فالوصول الى المنتخب امل يتطلع اليه اي شاب.. واللعب للمنتخب لا تعادله اية متعة اخرى.. فهو بداية النجومية الحقيقية للاعب. المهم بمجرد اختياري مرة اخرى للمنتخب استعدادا للمشاركة في بطولة كأس الخليج الثالثة بالكويت عام 1974 كنت اول المسارعين للانضمام الى المعسكر واكثرهم التزاما.. وبدأت مباريات البطولة وكنت اضع في رأسي هدفاً واحداً وهو كيف اعوض مافاتني.. وكيف احافظ على اسم الامارات من خلال جهدي وادائي بالملعب.. وقدمت عروضا قوية.. ولمع اسمي من خلال تركيز النقاد الرياضيين والمعلقين على اسلوب ادائي في خط وسط المنتخب.
اللاعب المثالي والمنافس على احسن لاعب حقيقة بدأت شهرتي من هنا.. من الكويت.. فقد لعبت مباريات جيدة بشهادة النقاد والمعلقين والمدرب كان المرحوم شحته وكانت قمة تألقي في مباراة منتخبنا ضد المنتخب البحريني التي فزنا فيها باربعة اهداف نظيفة.. وبالفعل تم اختياري اللاعب المثالي للمنتخب الاماراتي.. وثاني احسن لاعب في البطولة بعد كابتن منتخب قطر محمد غانم.. فقد نشأت بيننا منافسة قوية على لقب احسن لاعب وكانت لجنة الاختيار تضم الكابتن جمعة غريب الذي ابلغني ان المباراة الختامية ضد المنتخب القطري ستكون الفيصل في الاختيار. وبالفعل لعبت مباراة طيبة.. ولكن اللجنة رأت منح اللقب الى كابتن منتخب قطر لتاريخه وكبر سنه وفي المقابل صغر سني وان الطريق مازال امامي.. والحقيقة عدت من الكويت سعيدا واحسست اني قدمت ما يجب ان اقدمه لبلدي.. وبدأت من هذه البطولة انطلاقتي مع ملاعب كرة القدم في الامارات محليا ومع المنتخبين الدولي والعسكري. وسألته عن اسماء المنتخب الوطني في هذه البطولة قال: شاركت في مباريات هذه البطولة بالكويت عام 1974 وسط نخبة من اللاعبين الموهوبين اصحاب الاسماء الرنانة في ذلك الوقت اذكر منهم على سبيل المثال: ابراهيم رضا (حارس) ورجب عبدالرحمن ومحمد الكوسي وسالم بوشنين وعيد ناصر ويوسف محمد وزيد ربيع ومبارك بالاسود ومحمد البنا وسهيل سالم وجمال موسى وبسام مفتاح وناصر محمد وعلي عبدالحميد.
مرة اخرى عودة الى الذاكرة
وعدت مرة اخرى ـ احاول ـ تنشيط ذاكرته من اجل المزيد من الذكريات والحكايات التي من الممكن ان يستفيد منها الشباب وجيل اللاعبين الان.. قال: بعد عودة المنتخب من السعودية بعد بطولة كأس الخليج الثانية التي لم اشارك فيها بدأ تشكيل المنتخب مرة اخرى بعد ثلاثة اشهر تقريبا استعدادا للمشاركة في مهرجان الشباب بالجزائر عام 1972 وكان المنتخب يضم نفس اللاعبين الذين شاركوا في السعودية بالاضافة الى شخصي.. وسافرنا الى الجزائر وتصورنا ان المنتخبات المشاركة شبابية ولكننا فوجئنا بأن المنتخبات المشاركة منتخبات كبيرة ولها وزنها كمصر وتونس والجزائر ولعبنا مباريات لا بأس بها قياسا الى مستوى الكرة ومدى تقدمها في تلك الدول المشاركة.. وكانت تجربة جيدة بالنسبة لنا ولي انا شخصيا.. وربما تكون بداية مرحلة تثبيت اقدامي في ملاعب كرة القدم.
كأس فلسطين في تونس
واضاف جاسم محمد قائلا: قبيل المشاركة في دورة كأس الخليج الرابعة في قطر تجمع المنتخب عام 1975 استعدادا للمشاركة في بطولة كأس فلسطين بتونس.. وسافرنا الى تونس ولعبنا اول مباراة ضد الفريق المضيف تونس.. ومع الاسف خسرنا المباراة 3/1 رغم ان مستوانا في المباراة لا تعبر عنه النتيجة.. ادينا مباراة قوية وكنا منافسا قويا لمنتخب تونس الذي كان يضم اسماء كبيرة امثال عتوقة (حارس المرمى) وهبيطة وطارق دياب.. واهدرنا العديد من الاهداف.
الدورة الرابعة في قطر
اضاف: تجمعنا مرة اخرى قبل بطولة كأس الخليج الرابعة بحوالي ثلاثة اشهر فقط.. واقمنا معسكرا خارجيا في مصر لعبنا خلاله مباراتين مع الترسانة واسكو ومن مصر مباشرة الى الدوحة بقطر.. والحقيقة كان المنتخب في هذه البطولة قد تغير كثيرا باعتزال عدد من النجوم واحلال عدد اخر من اللاعبين خبراتهم قليلة.. فكانت نتائج المنتخب في هذه الدورة اقل بكثير عن نتائج المنتخب وكان المدرب اليوغسلافي تاديتش اصيب في اول مباراة للمنتخب بنوبة قلبية ونقل الى المستشفى وتولى مسئولية الفريق في الدورة الكابتن احمد رفعت (مساعد المدرب) ومعه الكابتن جمعة غريب (مدير الفريق) . وجاءت افضل نتيجة لنا في هذه الدورة مع المنتخب الكويتي رغم قوته فقد تعادلنا معهم بدون اهداف وباقي النتائج كلها هزائم.
أول اهداف الإمارات في مرمى الكويت
قال: بدأت رحلتي مع المنتخب العسكري بعد انتهاء دورة الخليج الثالثة فقد تجمع المنتخب العسكري عام 1975 استعدادا لبطولة العالم العسكرية في الكويت.. وفي عام 1977 شاركت مع المنتخب العسكري مرة اخرى في تصفيات بطولة العالم العسكرية ولعبنا ضد العراق وخسرنا بهدف ثم قام المنتخب العسكري بجولة في دول شمال افريقيا في اطار مباريات نفس البطولة. وفي عام 1979 جاءت اول مشاركة لدولة الامارات في تصفيات بطولة اسيا وكانت في ابوظبي.. وكانت مجموعتنا تضم منتخبات البحرين وسوريا ولبنان.. وانسحب الفريق البحريني بعد المباراة الاولى.. وصعدنا مع المنتخب السوري لنلعب النهائيات في دولة الكويت عام 1980 ولعبنا مباريات جيدة منها تعادلنا مع منتخب الكويت 1/1 ويعتبر هذا الهدف في مرمى المنتخب الكويتي هو الاول للامارات في تاريخ الكرة الاماراتية وسجله للتاريخ ولنفسه اللاعب احمد شومبي.. حيث لم تحرز منتخبات الامارات منذ تكوينها هدفا في مرمى الكويت قبل هذا الهدف الاول عام 1980.
لعبت البطولة الخامسة مصاباً!
واضاف فنان الامارات جاسم محمد قائلا: شاركت مع المنتخب الوطني في مباريات بطولة كأس الخليج الخامسة في بغداد عام 1979 وكنت مصابا بتمزق في اربطة الركبة.. ولكن المدرب اصر على مشاركتي وكنت قبل المباريات اتلقى حقنة مخدرة حتى لا اشعر بالالم اثناء اللعب.. وعدت من العراق وتفرغت للعلاج.. وشفيت من الاصابة وشاركت في مباريات فريق الشارقة وكانت قليلة.
رحلة العلاج والاعتزال
ثم سافرت الى لندن لاجراء عملية في ركبتي عام 1980 وعدت وبسبب العلاج الطبيعي الخاطىء تأخر الشفاء.. واضطررت للسفر مرة اخرى الى لندن واجريت جراحة اخرى.. عدت بعدها للدخول في مرحلة علاج طبيعي اخرى.. في تلك الفترة كان استعداد منتخبنا الوطني على اشده استعدادا للدورة السادسة لبطولة الخليج وكانت في الامارات وحزنت كثيرا لعدم استطاعتي المشاركة في هذه البطولة.. وفضلت بعد ذلك الاعتزال حتى احتفظ بتاريخي واخرج من الملعب بمستواي قبل ان يلفظني وفعلا اعتزلت عام 1982 وكان سني 28 سنة وهنا اسدل الستار (مؤقتا) على مشواري كلاعب وبدأت الاتجاه الى التدريب وبمحض ارادتي.
كنت على وشك اللعب للنصر ولكن!
اضاف: بعد انتهاء مرحلة اللعب توجهت انا وشقيقي يوسف الى لندن لحضور دورة تدريبية للحكام.. وكانت هذه الدورة عملية لدرجة انني استرديت لباقتي وكأني كنت في معسكر جاد اعاد لي لياقتي البدنية والفنية.. وعدت الى الامارات وفكرت في العودة الى الملاعب.. وكان نادي الشارقة قد استكمل تسجيل لاعبين وانا لست فيهم باعتباري معتزلا.. وفي هذه الحالة كان من حقي ان العب في اي ناد اخر. وصارت اتصالات بيني وبين احد المسئولين الكبار بنادي النصر.. وفعلا اتفقنا وكانت اهم شروطي ان العب بدون عقد والفترة التي احب ان العبها مع نادي النصر.. وخاصة ان نادي النصر احبه كثيرا وتربطني صداقات قوية مع لاعبيه امثال: سالم بوشنين وعوض مبارك والكوسي وعبدالكريم خماسي وعبدالرحمن نصيب. وبالفعل اتفقنا واعطاني سمو الشيخ مانع آل مكتوم رئيس النادي في ذلك الوقت مطلق الحرية وقال لي ان اود ان اراك تلعب فقط ولو نصف ساعة في كل مباراة وهنا حدثت بعض الظروف رغم اصدار البطاقة من نادي النصر.. فقد اعترضت جماهير نادي الشارقة والمحبون والاصدقاء ووقفوا ضدي.. فاعتذرت ولم استكمل الصفقة ولم يسعدني الحظ للعب مع فريق نادي النصر.
الظروف في البداية كانت صعبة
وسألته عن الظروف والامكانيات التي صاحبت بداياته مع كرة القدم قال: الحقيقة كانت الامكانيات ضعيفة جدا في البداية وكنا نلعب المباريات على ملاعب رملية.. قبل ان تتحول الملاعب في الشارقة الى ملاعب عشبية.. فقد بدأ نادي الشعب في تمويل ملعب عام 1977 وهو اول نادي في الامارات يتحول ملعبه الى العشب الاخضر.. وجاء النادي الثاني في التحول نادي الشارقة عام 1978 وفي نفس الوقت حولت دبي ملاعبها الى الترتان.. وكنا اذا كانت لنا مباراة مع فريق من دبي ندهب الى دبي قبلها بيوم لنتدرب على الترتان وفرق دبي تفعل نفس الشيء اذا كان لها مباراة معنا بالشارقة. واضاف وهو يعتصر حزنا والما ردا على سؤال مباشر وجهته له: هل اعطتك الكرة كما اعطيتها.. فقال: الحقيقية ضحيت من اجل كرة القدم وتمثيلي للامارات ونادي الشارقة بكل شيء ضحيت بدراستي ومستقبلي وعملي واسرتي وضحيت ورغم ذلك لم تعطني كرة القدم شيئا.. اقول هذا وانا في منتهى الاسف والاسى.
من أرشيف جريدة البيان
ضيف هذه الحلقة لاعب هادىء ذكي احبته جماهير الكرة الخليجية قبل ان يتعلق به عشاق الكرة بالامارات.. اختصه المولى عز وجل بموهبة فذة.. ابدع في استغلالها.. لعب للمنتخب الوطني وعمره 17 عاما واعتزل مجبرا بالاصابة وعمره 28 عاما اعطى للكرة كل شيء وضحى من اجلها بالغالي والنفيس وباعتبارها (لعوب) ادارت ظهرها ولم تعطه شيئاً!! انه جاسم محمد احد ابرز نجوم المنتخبين الوطني والعسكري ونادي الشارقة التقيت به في اطار سلسلة حلقات (اين هم الان؟) حيث نهتم بالقاء الضوء على تاريخ رموز الحركة الرياضية الاوائل والشهود على المصير بهدف التسجيل والتاريخ الذي تنفرد به (الرياضة) وكان لقائي به مريحا للغاية.. فذاكرته منظمة وعامرة ومازالت شابه.. حاورته باستمتاع ورغبة في استحضار الذكريات.. وتوقفنا معا في العديد من المحطات وما اكثرها.. وازعم اني استخرجت من ذاكرته احداثا ومواقف هامة تستحق التسجيل والتاريخ.. وقدر المستطاع حاولت عرضها في اطار المساحة المتاحة وسأترك لك عزيزي القارىء المجال للغوص في اعماق نجم حلقة اليوم الكابتن جاسم محمد.
البداية كانت بالكويت وعن بداية المشوار الطويل مع كرة القدم قال: كان والدي يعمل في الكويت وكانت الاسرة معه.. وبدأت كرة القدم مع (الربع) وزملاء الدراسة تقريبا اواخر عام 1967 وكنا نلعب في (الحواري) وفي ساحة المدرسة الى ان رشحني مدرسي التربية الرياضية بالمدرسة للانضمام الى نادي الشباب الكويتي ولم يكن سني يتعدى الـ 13 عاما وبالفعل انضممت لفريق تحت 15 سنة ولعبت عدة مباريات ودية ثم انتقلت الاسرة الى دبي في مطلع السبعينيات والتحقت بنادي العربي (الشباب حاليا) ولعبت مع الفريق الاول مباشرة وكان سني 15 عاما واحببت اللعب في خط الوسط.
البداية الحقيقية مع الشارقة
وفي عام 1971 انتقلنا الى الشارقة وانضممت مباشرة الى نادي العروبة (الشارقة حاليا) الذي كان يلعب له شقيقي الاكبر يوسف.. ومباشرة لعبت للفريق الاول.. وكان يضم على ما اذكر شقيقي يوسف محمد وسعيد دبل ومحمد الناخي وراشد المزروعي ومبارك حمود واحمد مصبح وسعيد البردان وسلطان الهاجري وسند خليفة وجمال موسى. ومع بداية موسم 74/75 تم دمج نادي العروبة مع نادي الخليج تحت اسم نادي الشارقة وبطبيعة الحال انضمت الينا مجموعة لاعبين من نادي الخليج اذكر منهم سالم بالاسود واخيه مبارك بالاسود وجمعة ربيع وحميد الزري ونجم الدين فضل. واضاف: قضيت في نادي الشارقة اجمل ايام حياتي.. لعبت خلالها احلى المباريات واستمتعت بحب الجمهور ومؤازرته وشاركت في حصول نادي الشارقة على بطولتين للدوري ومثلهما للكأس وكان مشواري رائعا.. كنت العب مع الشارقة باستمتاع شديد.
بداية الرحلة مع المنتخب الوطني
وعن بدايته مع المنتخب الوطني قال: في عام 1972 اختارني الكابتن المرحوم شحته (مدرب المنتخب في ذلك الوقت) للانضمام الى صفوف المنتخب الوطني استعدادا للمشاركة في بطولة كأس الخليج العربي الثانية بالسعودية وكان سني وقتها لا يتعدى الـ 17 عاما واعترف انني لم استطع التأقلم مع لاعبي المنتخب بسبب صغر سني عنهم جميعا بما فيهم شقيقي يوسف الذي يكبرني بخمسة اعوام.. ففضلت الابتعاد.. ولم يكن امامي سوى (الهروب) من المعسكر.. وكان المعسكر في النادي الاهلي بدبي.. استأذنت المدرب في عدم حضور التدريب وتركني ارتاح في الفندق وذهب الفريق الى الملعب وخرجت من الفندق الى الشارقة مباشرة.. وفي اليوم نفسه اتصل بي شحته واعضاء مجلس ادارة الشارقة وحاولوا معي ولكني فضلت الابتعاد.. وسافر الفريق الى السعودية بدوني.. وتابعت مبارياتهم وشعرت بحزن شديد جداً!!
اعترف اني هربت من المنتخب! واضاف وعلامات التأثر بادية على وجهه.. قال: ندمت اشد الندم ووضعت كل طاقتي في مبارياتي مع فريق الشارقة.. كنت افرغ طاقتي المخزونة كمحاولة مني لتخفيف اثار عذاب الضمير التي سيطرت علي.. فالوصول الى المنتخب امل يتطلع اليه اي شاب.. واللعب للمنتخب لا تعادله اية متعة اخرى.. فهو بداية النجومية الحقيقية للاعب. المهم بمجرد اختياري مرة اخرى للمنتخب استعدادا للمشاركة في بطولة كأس الخليج الثالثة بالكويت عام 1974 كنت اول المسارعين للانضمام الى المعسكر واكثرهم التزاما.. وبدأت مباريات البطولة وكنت اضع في رأسي هدفاً واحداً وهو كيف اعوض مافاتني.. وكيف احافظ على اسم الامارات من خلال جهدي وادائي بالملعب.. وقدمت عروضا قوية.. ولمع اسمي من خلال تركيز النقاد الرياضيين والمعلقين على اسلوب ادائي في خط وسط المنتخب.
اللاعب المثالي والمنافس على احسن لاعب حقيقة بدأت شهرتي من هنا.. من الكويت.. فقد لعبت مباريات جيدة بشهادة النقاد والمعلقين والمدرب كان المرحوم شحته وكانت قمة تألقي في مباراة منتخبنا ضد المنتخب البحريني التي فزنا فيها باربعة اهداف نظيفة.. وبالفعل تم اختياري اللاعب المثالي للمنتخب الاماراتي.. وثاني احسن لاعب في البطولة بعد كابتن منتخب قطر محمد غانم.. فقد نشأت بيننا منافسة قوية على لقب احسن لاعب وكانت لجنة الاختيار تضم الكابتن جمعة غريب الذي ابلغني ان المباراة الختامية ضد المنتخب القطري ستكون الفيصل في الاختيار. وبالفعل لعبت مباراة طيبة.. ولكن اللجنة رأت منح اللقب الى كابتن منتخب قطر لتاريخه وكبر سنه وفي المقابل صغر سني وان الطريق مازال امامي.. والحقيقة عدت من الكويت سعيدا واحسست اني قدمت ما يجب ان اقدمه لبلدي.. وبدأت من هذه البطولة انطلاقتي مع ملاعب كرة القدم في الامارات محليا ومع المنتخبين الدولي والعسكري. وسألته عن اسماء المنتخب الوطني في هذه البطولة قال: شاركت في مباريات هذه البطولة بالكويت عام 1974 وسط نخبة من اللاعبين الموهوبين اصحاب الاسماء الرنانة في ذلك الوقت اذكر منهم على سبيل المثال: ابراهيم رضا (حارس) ورجب عبدالرحمن ومحمد الكوسي وسالم بوشنين وعيد ناصر ويوسف محمد وزيد ربيع ومبارك بالاسود ومحمد البنا وسهيل سالم وجمال موسى وبسام مفتاح وناصر محمد وعلي عبدالحميد.
مرة اخرى عودة الى الذاكرة
وعدت مرة اخرى ـ احاول ـ تنشيط ذاكرته من اجل المزيد من الذكريات والحكايات التي من الممكن ان يستفيد منها الشباب وجيل اللاعبين الان.. قال: بعد عودة المنتخب من السعودية بعد بطولة كأس الخليج الثانية التي لم اشارك فيها بدأ تشكيل المنتخب مرة اخرى بعد ثلاثة اشهر تقريبا استعدادا للمشاركة في مهرجان الشباب بالجزائر عام 1972 وكان المنتخب يضم نفس اللاعبين الذين شاركوا في السعودية بالاضافة الى شخصي.. وسافرنا الى الجزائر وتصورنا ان المنتخبات المشاركة شبابية ولكننا فوجئنا بأن المنتخبات المشاركة منتخبات كبيرة ولها وزنها كمصر وتونس والجزائر ولعبنا مباريات لا بأس بها قياسا الى مستوى الكرة ومدى تقدمها في تلك الدول المشاركة.. وكانت تجربة جيدة بالنسبة لنا ولي انا شخصيا.. وربما تكون بداية مرحلة تثبيت اقدامي في ملاعب كرة القدم.
كأس فلسطين في تونس
واضاف جاسم محمد قائلا: قبيل المشاركة في دورة كأس الخليج الرابعة في قطر تجمع المنتخب عام 1975 استعدادا للمشاركة في بطولة كأس فلسطين بتونس.. وسافرنا الى تونس ولعبنا اول مباراة ضد الفريق المضيف تونس.. ومع الاسف خسرنا المباراة 3/1 رغم ان مستوانا في المباراة لا تعبر عنه النتيجة.. ادينا مباراة قوية وكنا منافسا قويا لمنتخب تونس الذي كان يضم اسماء كبيرة امثال عتوقة (حارس المرمى) وهبيطة وطارق دياب.. واهدرنا العديد من الاهداف.
الدورة الرابعة في قطر
اضاف: تجمعنا مرة اخرى قبل بطولة كأس الخليج الرابعة بحوالي ثلاثة اشهر فقط.. واقمنا معسكرا خارجيا في مصر لعبنا خلاله مباراتين مع الترسانة واسكو ومن مصر مباشرة الى الدوحة بقطر.. والحقيقة كان المنتخب في هذه البطولة قد تغير كثيرا باعتزال عدد من النجوم واحلال عدد اخر من اللاعبين خبراتهم قليلة.. فكانت نتائج المنتخب في هذه الدورة اقل بكثير عن نتائج المنتخب وكان المدرب اليوغسلافي تاديتش اصيب في اول مباراة للمنتخب بنوبة قلبية ونقل الى المستشفى وتولى مسئولية الفريق في الدورة الكابتن احمد رفعت (مساعد المدرب) ومعه الكابتن جمعة غريب (مدير الفريق) . وجاءت افضل نتيجة لنا في هذه الدورة مع المنتخب الكويتي رغم قوته فقد تعادلنا معهم بدون اهداف وباقي النتائج كلها هزائم.
أول اهداف الإمارات في مرمى الكويت
قال: بدأت رحلتي مع المنتخب العسكري بعد انتهاء دورة الخليج الثالثة فقد تجمع المنتخب العسكري عام 1975 استعدادا لبطولة العالم العسكرية في الكويت.. وفي عام 1977 شاركت مع المنتخب العسكري مرة اخرى في تصفيات بطولة العالم العسكرية ولعبنا ضد العراق وخسرنا بهدف ثم قام المنتخب العسكري بجولة في دول شمال افريقيا في اطار مباريات نفس البطولة. وفي عام 1979 جاءت اول مشاركة لدولة الامارات في تصفيات بطولة اسيا وكانت في ابوظبي.. وكانت مجموعتنا تضم منتخبات البحرين وسوريا ولبنان.. وانسحب الفريق البحريني بعد المباراة الاولى.. وصعدنا مع المنتخب السوري لنلعب النهائيات في دولة الكويت عام 1980 ولعبنا مباريات جيدة منها تعادلنا مع منتخب الكويت 1/1 ويعتبر هذا الهدف في مرمى المنتخب الكويتي هو الاول للامارات في تاريخ الكرة الاماراتية وسجله للتاريخ ولنفسه اللاعب احمد شومبي.. حيث لم تحرز منتخبات الامارات منذ تكوينها هدفا في مرمى الكويت قبل هذا الهدف الاول عام 1980.
لعبت البطولة الخامسة مصاباً!
واضاف فنان الامارات جاسم محمد قائلا: شاركت مع المنتخب الوطني في مباريات بطولة كأس الخليج الخامسة في بغداد عام 1979 وكنت مصابا بتمزق في اربطة الركبة.. ولكن المدرب اصر على مشاركتي وكنت قبل المباريات اتلقى حقنة مخدرة حتى لا اشعر بالالم اثناء اللعب.. وعدت من العراق وتفرغت للعلاج.. وشفيت من الاصابة وشاركت في مباريات فريق الشارقة وكانت قليلة.
رحلة العلاج والاعتزال
ثم سافرت الى لندن لاجراء عملية في ركبتي عام 1980 وعدت وبسبب العلاج الطبيعي الخاطىء تأخر الشفاء.. واضطررت للسفر مرة اخرى الى لندن واجريت جراحة اخرى.. عدت بعدها للدخول في مرحلة علاج طبيعي اخرى.. في تلك الفترة كان استعداد منتخبنا الوطني على اشده استعدادا للدورة السادسة لبطولة الخليج وكانت في الامارات وحزنت كثيرا لعدم استطاعتي المشاركة في هذه البطولة.. وفضلت بعد ذلك الاعتزال حتى احتفظ بتاريخي واخرج من الملعب بمستواي قبل ان يلفظني وفعلا اعتزلت عام 1982 وكان سني 28 سنة وهنا اسدل الستار (مؤقتا) على مشواري كلاعب وبدأت الاتجاه الى التدريب وبمحض ارادتي.
كنت على وشك اللعب للنصر ولكن!
اضاف: بعد انتهاء مرحلة اللعب توجهت انا وشقيقي يوسف الى لندن لحضور دورة تدريبية للحكام.. وكانت هذه الدورة عملية لدرجة انني استرديت لباقتي وكأني كنت في معسكر جاد اعاد لي لياقتي البدنية والفنية.. وعدت الى الامارات وفكرت في العودة الى الملاعب.. وكان نادي الشارقة قد استكمل تسجيل لاعبين وانا لست فيهم باعتباري معتزلا.. وفي هذه الحالة كان من حقي ان العب في اي ناد اخر. وصارت اتصالات بيني وبين احد المسئولين الكبار بنادي النصر.. وفعلا اتفقنا وكانت اهم شروطي ان العب بدون عقد والفترة التي احب ان العبها مع نادي النصر.. وخاصة ان نادي النصر احبه كثيرا وتربطني صداقات قوية مع لاعبيه امثال: سالم بوشنين وعوض مبارك والكوسي وعبدالكريم خماسي وعبدالرحمن نصيب. وبالفعل اتفقنا واعطاني سمو الشيخ مانع آل مكتوم رئيس النادي في ذلك الوقت مطلق الحرية وقال لي ان اود ان اراك تلعب فقط ولو نصف ساعة في كل مباراة وهنا حدثت بعض الظروف رغم اصدار البطاقة من نادي النصر.. فقد اعترضت جماهير نادي الشارقة والمحبون والاصدقاء ووقفوا ضدي.. فاعتذرت ولم استكمل الصفقة ولم يسعدني الحظ للعب مع فريق نادي النصر.
الظروف في البداية كانت صعبة
وسألته عن الظروف والامكانيات التي صاحبت بداياته مع كرة القدم قال: الحقيقة كانت الامكانيات ضعيفة جدا في البداية وكنا نلعب المباريات على ملاعب رملية.. قبل ان تتحول الملاعب في الشارقة الى ملاعب عشبية.. فقد بدأ نادي الشعب في تمويل ملعب عام 1977 وهو اول نادي في الامارات يتحول ملعبه الى العشب الاخضر.. وجاء النادي الثاني في التحول نادي الشارقة عام 1978 وفي نفس الوقت حولت دبي ملاعبها الى الترتان.. وكنا اذا كانت لنا مباراة مع فريق من دبي ندهب الى دبي قبلها بيوم لنتدرب على الترتان وفرق دبي تفعل نفس الشيء اذا كان لها مباراة معنا بالشارقة. واضاف وهو يعتصر حزنا والما ردا على سؤال مباشر وجهته له: هل اعطتك الكرة كما اعطيتها.. فقال: الحقيقية ضحيت من اجل كرة القدم وتمثيلي للامارات ونادي الشارقة بكل شيء ضحيت بدراستي ومستقبلي وعملي واسرتي وضحيت ورغم ذلك لم تعطني كرة القدم شيئا.. اقول هذا وانا في منتهى الاسف والاسى.
من أرشيف جريدة البيان