المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بطي بن بشر وحديث الذكريات


خضراوي قديم
26-08-03, 07:54 PM
أين هم الآن؟بطي بن بشر وحديث الذكريات، لعبت حارساً لمرمى المحرق البحريني عام58م

بطي بن بشر.. اسم يعرفه ويقدره جيداً قدامى الرياضيين والإداريين.. فهو احد ابرز رواد الحركة الرياضية منذ نشأتها بالإمارات.. له بصمات وعلامات مضيئة.. ساهم في ارساء أهم قواعد الادارة الرياضية وقت كانت الادارة اجتهادا.. عمل متطوعا بدافع عشقه لوطنه وأسس وساهم في تأسيس العديد من الاندية.. ابرزها نادي الشباب العربي بدبي .. وقبل ذلك كان لاعب كرة قدم جيدا واداريا موهوبا. شخصية رياضية.. يتمتع بكل معاني الاصالة العربية.. حديث الذكريات معه له مذاق خاص.. يجعلك تحلق معه في افاق الذكريات القديمة بحلوها ومرها دون ان تشعر بالملل. رغم ان مجلسه مفتوح دوماً الا انني جاهدت حتى تمكنت من الالتقاء به.. ورغم ذلك وجدته بسيطا بشوش الوجه قسماته بدوية تغلفها البراءة.. الحياة المادية لم تغير من عاداته وتقاليده العربية الاصيلة.. جلست معه رغم انشغاله وكنت اتمنى ان يطول اللقاء من فرط استمتاعي بحديثه. قال باختصار: استاذي في الحياة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله.. وتعلمت الكثير والكثير من الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئىس الدولة حفظه الله. .. التجوال في ذاكرة هذا الرجل لها سحره لذا سأترك لك فرصة (الغوص) في اعماقها من خلال حديثه .بطي بن بشر يعتبر اهم المحطات بل ابرزها على طريق محطات التسجيل والتاريخ لصالح بدايات الحركة الرياضية بالامارات. في البداية وبدون سؤال بدأ يقول: أول فريق تم تكوينه في دبي هو نادي الشباب العربي الذي تأسس عام 1956.. وكان الهدف من تأسيسه هو تجميع الطلبة من ابناء دبي وشغلهم في انشطة.. وكانت هذه الانشطة في ذلك الوقت انشطة ثقافية وفنية اكثر منها رياضية.. حيث كان يوجد ناد رياضي في بر دبي اسمه النادي (الاهلي) وكان يضم فريق كرة قدم من ضمن لاعبيه معالي محمد سعيد الملا وزير المواصلات وعبدالواحد الرستماني صاحب شركات السيارات العربية والمر بن حريز وعقيل بن خديجان هذا النادي (الاهلي) اسس في الاربعينيات.. وفي عام 85_I و1959 تحول اسم الاهلي الى نادي النصر.


استعرنا ملابس لمقابلة العربي الكويتي


اضاف: بدأنا بنادي الشباب عام 1956 في منزل احد ابناء دبي اسمه غانم بن عبيد بن غانم في منطقة سوق الذهب.. وكان الطلبة من ابناء دبي يتجمعون بعد صلاة المغرب.. وبدلا من تضييع الوقت كنت اتولى مسئولية احضار (معلم) من المدرسة لمراجعة دروسهم ومعاونة الطلبة على التحصيل.. ثم اوجه الطلبة الى ممارسة بعض الانشطة الرياضية كالكرة الطائرة وكرة القدم.. ثم تطورنا وكان واقع هذا التطور عمل فريق جيد لكرة القدم من خلال تشجيع بعض الزملاء والاصدقاء الذين لنا بهم علاقات في الهند وباكستان وفي جنوب اليمن.. وبالصدفة حضر لنا فريق العربي الكويتي في ذلك الوقت ليلعب معنا مباراة ولم يكن لدينا ملابس للعب.. ولم يكن لدينا فلوس لشراء ملابس.. فتوجه الاخ عبدالعزيز بن عبدالله بن فارس (لاعب بفريق الشباب في ذلك الوقت) الى كابتن فريق العربي الكويتي وطلب منهم استعارة طاقم ملابس لنلعب به المباراة.. وفعلا اهدونا الطاقم وكان مكتوباً عليه اسم النادي الكويتي.. وكان الفريق يضم في ذلك الوقت احمد بن صالح الخطيب وعبدالعزيز بن فارس وغانم محمد العصيمي وجمعة غريب وعلي العصيمي وعلي البدور رحمه الله.


نادي الشرق الاوسط


اعضاء فريق كرة القدم في ذلك الوقت ماكانوا يحصلون على شيء على الاطلاق بل كانوا يدفعون رسوم اشتراك.. وكانوا يدفعون عن طيب خاطر.. واذكر ان الاشتراك كان درهمين تقريبا.. وكان النادي بالنسبة لنا نقطة انطلاق لمظاهرات التأييد للوحدة العربية وجمال عبدالناصر وكان يعتبر بالنسبة لنا (النادي) مركز للتجمع والتقاء الشباب للتباحث والتشاور في امور كثيرة كانت تهم الوطن في ذلك الوقت. واستمر النادي من عام 1958 وكنت اسافر واعود الى النادي..ولعبت حارس مرمى محترف في نادي المحرق البحريني عام 1958 وعدت من البحرين بأفكار جديدة.. وكان ملعب الشباب العربي في ذلك الوقت امام بلدية دبي.. ثم صار انشقاق داخل النادي.. وصرنا فريقين.. واسست ومعي قاسم سلطان وعيسى السيد خير وزميل من اليمن نادياً جديداً باسم (الشرق الاوسط) عام 1959 فأعترض المسئول الانجليزي على هذه التسمية التي اثارت لديه الذعر.. وظل يطالبنا بتغيير الاسم ونحن في ذلك الوقت شباب ولدينا اندفاع الشباب لم نأبه لاعتراض المسئول الانجليزي وتهديداته واستمر الاسم.


مواقف وطنية وتاريخية


وفي الوقت نفسه كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الحالي يقوم بتجميع شباب الشارقة منذ عام 1953.. وانا في الوقت نفسه كنت عضوا في هيئة سرية لتجميع الشباب العربي كان الشيخ سلطان القاسمي رئىسا لها وانا سكرتير للهيئة..وكنا نذهب سرا الى تجمعات البدو وجزء اخر يذهب الى البحارة, وجزء ثالث الى البلد في سرية كاملة نذهب الى المساجد والمجالس ونوعظ الشباب ونوعيهم ونحثهم على ضرورة التجمع والترابط ولا نسمح بالتيار الدخيل الينا بأن يفرقنا ويمزق شتاتنا, وان حكام الامارات اهلنا ويجب ان نحافظ عليهم ونسير خلفهم.. واصلنا طريقنا ونجحنا تماما بفضل فكر وجهد صاحب السمو حاكم الشارقة الحالي. تأسيس نادي الاتفاق لتجميع شباب الامارات


وفي عام 1958 تولى الشيخ سلطان القاسمي تأسيس ناد جديد اسمه نادي الاتفاق لتجميع نماذج من شباب الامارات.. وكان الاتحاد موجوداً من قبل اعلانه رسميا.. وانا كنت بالمناسبة مع الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في بدايات الاعداد للاتحاد ولمست بنفسي ان الكل كان مهيئا لهذا الاتجاه الوطني والقومي بحب وشغف.. لدرجة انه في عام 1968 حينما تم الاتحاد بين دبي وابوظبي كان بالنسبة لشعب الاماراتين عيد ومبعث للفرح. واسس الشيخ سلطان نادي الاتفاق بالشارقة واحضر له من كل امارة من امارات الدولة اثنين او ثلاثة من الشباب انضموا الى النادي.. وذهبت العين لاختيار شباب لضمهم الى النادي.. والتقيت بالشيخ زايد هناك وكان يعمل بنفسه بجد واخلاص.. وكانت الامكانيات ضعيفة وكان يقترض من البنوك ويعطي الشباب للزراعة والتعليم والصحة ويعمل بنفسه, وقدم لنا شباباً.. ثم جاءت البعثات التعليمية التي ارسلتها الحكومة الكويتية واقاموا لنا المدارس والمستشفيات والمساجد وتعلمنا الادارة الصحيحة.. ثم جاءت البعثات المصرية ايام الرئىس الراحل جمال عبدالناصر.. ومنهم بدأت مراحل العمل الرياضي الميداني.. وانطلقنا في سعي حثيث لعمل اندية وفرق رياضية.


بدايات الحركة الرياضية المنظمة


كانت الرياضة زمان قبل وصول البعثات عبارة عن العاب ترفيهية بسيطة جداً لا تعتمد على الامكانيات.. حيث لا توجد الامكانيات ثم بدأت مراحل الاستنفار من اجل عمل حركة رياضية تعويضية للشباب.. فالشباب بدأ يقرأ في الصحف والمجلات التي تأتيه من مصر عن نشاط كرة القدم ومنافسات الاندية فبدأ يشعر بالرغبة الملحة في تعويض مافاته.. وبالفعل بدأت ومعي رجالات اذكرهم بكل الخير المرحوم حميد الطاير وبدعم كبير من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد في عمل نهضة رياضية في حدود المتاح من الامكانيات في ذلك الوقت.


في ابوظبي فريق كرة لا علاقة له بالكرة


وبدأ من هنا نادي الوحدة برئاسة الاخ ناصر بن عبدالله بن حسين ونادي الشباب ونادي النصر (الاهلي سابقا) في الخمسينيات.. وبدأ الاقبال على لعب الكرة ومتابعة نشاطها.. وبدأ التهافت الجماهيري المتعطش لدرجة اننا لم نجد مكانا نجلس فيه من كثرة تدافع الجمهور في ذلك الوقت.. وكان ايضا النساء يحضرن ويتابعن المباريات ويبكين في حالة هزيمة فرقهم.. واستمر الحال في تطور مستمر.. ولكنه تطور بطيء بسبب قلة الموارد وضعف الامكانيات. وفي الوقت نفسه اسس الشيخ سلطان بن شخبوط فريقا في ابوظبي عام 1960 ووجه الدعوة الى نادي النصر ليلعب مباراة في ابوظبي.. وكنت معهم وذهبنا الى ابوظبي ووجدنا الفريق يضم عددا من الاجانب والباكستانيين ولكن (لا علاقة لهم بالكرة) .. وتأكدنا فعلا ان الكرة والرياضة في دبي والشارقة فقط وظلت هكذا حتى مطلع الثمانينيات.


لهذا انا بعيد!!


انا ومجموعة تضم احمد صالح الخطيب وغانم بن عبيد وعلي البدور رحمه الله كنا اصحاب فكرة تأسيس نادي الشباب.. ولكن الرياضة والعمل بها في السابق تختلف عن العمل الرياضي الحالي.. والروح الرياضية في السابق كانت تقف على اساس من المبادىء والاخلاق والمحبة.. ولكن الان الوضع يختلف. السلوكيات اختلفت والمبادىء ايضا اختلفت, والروح الرياضية اصبحت شعارات.. الالتزام زمان كان شيئا اساسيا, ولكن الان الوضع اختلف واصبح الالتزام مرتبطا بالمادة. بمعنى ان ضعف الموارد وقلة الامكانيات كان سببا في وجود قيم ومبادىء وحب واخلاص واخلاق.. وفي وجود الامكانيات كنت اتصور ان يختلف الوضع للافضل وتسمو المبادىء والقيم والروح الرياضية ولكن حدث العكس.. لكل هذا انا بعيد عن المجال الرياضي حاليا.


الجوكر كثير الحركة


من الاسماء البارزة التي اجادت وتركت بصمات لا تمحى في ذلك الوقت اذكر الشيخ احمد بن مكتوم (لاعب موهوب وصاحب خلق طيب) وسعيد بن سيف بن فارس وعبدالرحمن الجرمن ومحمد الصاروخ وجمعة الفرد وعلي البدور ومحمد العصيمي وسلطان الجوكر (جاء لقب الجوكر بسبب اجادته للعب في كل المراكز داخل الملعب) والمرحوم احمد كاظم.


قاسم سلطان وسلطان صقر


والذي ربما لا يعرفه الكثيرون ان قاسم سلطان كان لاعب كرة جيد (قرن من قرون الكرة) ويأتي في الجيل التالي سلطان صقر السويدي كان ايضا لاعب كرة ورياضيا جيدا يتمتع بحسن الخلق والروح الرياضية العالية. الادارة الرياضية فن وجمع..وحسن اختيار الاشخاص للادارة والمعاونة.. وفي اي مكان اذا نجحت الادارة نجح العمل.. والحقيقة كنت ومازلت افتخر بادارة نادي النصر (في ذلك الوقت) وحميد الطاير رحمة الله عليه كان صاحب قرار واداري ناجح جدا.. وكان لديه قدرة على الوصول الى المسئولية وبابه مفتوح امام الجميع لهذا كان ناجحاً. ونحن عايشنا عن قرب ادارة الشيخ راشد بن سعيد رحمه الله (وتربينا) في مجلسه.. كان مجلسه مفتوحاً يستقبل الجميع ويستمع اليهم حتى يستطيع اتخاذ القرار السليم اما صاحب الباب المغلق فلا يستطيع اتخاذ القرار السليم.. لهذا اعتز وافتخر بانني تعلمت واستفدت في الادارة من مجلس الشيخ راشد رحمه الله عليه.


من ارشيف جريدة البيان